ملخص:أطلقت الحكومة البريطانية حزمة مندورات تدريبية مجانية (ومدعومة) في مجال الذكاء الاصطناعييهدف إلى مساعدة البالغين على استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، مع طموح للوصول إلىعشرة ملايين عامل بحلول عام 2030يبدو الأمر بسيطًا نظريًا: تعليم الناس كيفية استخدام برامج الدردشة الآلية وأدوات الذكاء الاصطناعي. لكن عمليًا، يكمن الجزء الأهم فيما أكده معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR): مهارات الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على "كيفية توجيه برنامج الدردشة الآلية". إنهاالحكمة والتفكير النقدي واتخاذ القرارات الآمنةداخل المنظمات الحقيقية.
إذا نجحت هذه المبادرة، فقد تُحسّن الإنتاجية وتُقلّل من "القلق من الذكاء الاصطناعي". أما إذا فشلت، فستُنتج شارات وشهادات دون تغيير طريقة إنجاز العمل.
ما أعلنته الحكومة (الحقائق الملموسة)
من التقرير:
- مجموعة من دورات التدريب على الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، العديد منها مجاني وبعضها مدعوم.
- يتضمن المحتوى دروسًا عملية مثل:
- روبوتات الدردشة الموجهة
- استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في المهام الإدارية
- هدف الحكومة هوعشرة ملايين عامل بحلول عام 2030ووصفت بأنها أكثر برامج التدريب طموحاً منذ إطلاق الجامعة المفتوحة في عام 1971.
- ساهمت شركات التكنولوجيا الكبرى (بما في ذلك أمازون وجوجل ومايكروسوفت) في تصميم التدريب.
- إكمال بعض الدورات التدريبية يمنحكشارة افتراضية(تم ذكر 14 دورة).
- وتُعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية وغرف التجارة البريطانية ورابطة الحكومات المحلية من بين المنظمات التي ستشجع على الإقبال على هذه الخدمة.
وصفت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال الأمر بأنه برنامج وطني للتنافسية والشمول: سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمل، لذا يجب على بريطانيا أن تتعلم كيفية العمل معه.
النقد الرئيسي: "التوجيه" هو أصغر جزء من كفاءة الذكاء الاصطناعي
يُعد تحذير معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) مهمًا لأنه يُحدد الفرق بين:
- معرفة استخدام الأدوات(كيفية استخدام واجهة المستخدم)، و
- الكفاءة المهنية(كيفية اتخاذ القرارات باستخدام مخرجات الأداة).
التوجيه يشبه تعلم اختصارات لوحة المفاتيح: مفيد، ولكنه ليس المهارة الأساسية.
تتمثل المخاطر الواقعية في مجال الذكاء الاصطناعي في مكان العمل عادةً فيما يلي:
- الاعتقاد بإجابة واثقة ولكنها خاطئة
- تسريب البيانات الحساسة إلى أداة خارجية
- أتمتة عملية لا ينبغي أتمتتها
- الخلط بين السرعة والجودة
إذن، الهدف الصحيح من "التدريب على الذكاء الاصطناعي" ليس إعداد موظفين قادرين على التحدث إلى روبوت محادثة، بل إعداد موظفين قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي دون المساس بالدقة أو الخصوصية أو المساءلة.
إطار عمل عملي: الطبقات الأربع لمهارات الذكاء الاصطناعي
إذا كنت تريد أن ينتج برنامج كهذا قيمة حقيقية، فإنه يحتاج إلى بناء الكفاءة في أربعة مستويات.
1) معرفة استخدام الأدوات (العمليات الأساسية)
هذا هو المجال الذي تركز عليه معظم الدورات التدريبية القصيرة:
- ما يمكن للذكاء الاصطناعي فعله وما لا يمكنه فعله
- كيفية الحث والتكرار
- كيفية طلب التنسيقات (الجداول، النقاط الرئيسية، الملخصات)
مفيد، لكنه غير كافٍ.
2) نظافة المعلومات (التحقق)
هذه هي طبقة "لا تنخدع":
- التحقق من صحة الادعاءات مقابل المصادر الأولية
- التعرف على الهلوسات والاقتباسات الملفقة
- معرفة متى يجب اللجوء إلى خبير بشري
قاعدة بسيطة للعمال:
إذا كان الناتج سيغير قرارًا يؤثر على المال أو السلامة أو الامتثال أو السمعة، فيجب عليك التحقق.
3) معالجة البيانات والخصوصية
تحتوي معظم أماكن العمل على معلومات لا يجوز نسخها ولصقها في الأدوات العامة:
- بيانات العملاء
- السجلات المالية
- بيانات صحية
- استراتيجية داخلية
ينبغي أن يتضمن التدريب بشكل صريح ما يلي:
- ما هو آمن للمشاركة؟
- ما لا يجوز مشاركته أبدًا
- ما الذي تعنيه كلمة "مجهول الهوية" فعلياً؟
4) إعادة تصميم سير العمل (الجزء الذي يُحسّن الإنتاجية)
تتحقق أكبر المكاسب عندما تعيد المؤسسات تصميم طريقة سير العمل:
- قوالب للمهام المتكررة
- نقاط مراجعة (تدخل بشري)
- إرشادات واضحة بشأن "مسودة الذكاء الاصطناعي" مقابل "الموافقة النهائية"
بدون إعادة تصميم سير العمل، يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد ابتكار. ومع إعادة تصميمه، يصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً محفزاً.
لماذا يُعدّ نهج "الشارة الافتراضية" ذكياً ومحفوفاً بالمخاطر في آن واحد؟
تساعد الشارات في عملية التبني لأنها:
- يخلق حافزًا للإنجاز
- توفير طريقة بسيطة لأصحاب العمل لتتبع المشاركة
- مساعدة العمال على إثبات "امتلاكي لمستوى أساسي من المعرفة بالقراءة والكتابة".
لكن الشارات تخلق أيضاً نمط فشل متوقع: فالناس يسعون وراء الشهادات، وليس القدرات.
إذا تحول البرنامج إلى لعبة أرقام (10 ملايين عملية إكمال)، فقد يفوته الهدف الأصعب: بناء القدرة على اتخاذ القرارات.
كيف يبدو التدريب "الجيد" للذكاء الاصطناعي (بمعايير قابلة للقياس)
ينبغي أن يكون البرنامج القوي قادراً على الإجابة على ما يلي:
- هل الناسأسرعفي العمل الروتيني دون ارتكاب المزيد من الأخطاء؟
- هل تقوم المنظمات بالإبلاغ؟عدد أقل من الحوادث(تسريب البيانات، انتهاكات السياسات، أخطاء ناتجة عن الهلوسة)؟
- هل تتبنى الفرق المشاركة؟المعايير(قوالب، قوائم مراجعة، بوابات مراجعة)؟
إذا كانت الإجابة هي "لقد أصدرنا شارات"، فإن البرنامج لم ينجح بعد.
من يستفيد أكثر من هذا التدريب؟
هناك ثلاث فئات من الجمهور.
1) العمال الذين يفتقرون إلى الثقة في التكنولوجيا
بالنسبة للكثيرين، فإن أصعب خطوة هي الخطوة النفسية: "أنا لست شخصًا تقنيًا". يمكن لدورة مصممة جيدًا أن تزيل الغموض عن الذكاء الاصطناعي وتوضح حالات الاستخدام الأساسية.
2) المنظمات التي ترغب بالفعل في تبني الذكاء الاصطناعي
تحتاج الشركات والهيئات العامة التي تقوم بتطبيق الأدوات بنشاط إلى تدريب أساسي قابل للتطوير لتقليل المخاطر.
3) المدراء والقيادة (غالباً ما يكونون الحلقة المفقودة)
من أبرز النقاط التي وردت في التقرير أن الفهم لا يمكن أن يقتصر على مستوى العامل. فالحوكمة مهمة.
إذا لم تفهم مجالس الإدارة وكبار القادة ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي، فلن يتمكنوا من:
- تقييم ادعاءات البائع
- حدد عتبات المخاطر المناسبة
- سياسات تصميم توازن بين الابتكار والسلامة
لذا ينبغي أن يشمل التدريب مسارات قيادية - حتى وإن كانت قصيرة - تركز على:
- أسئلة حول المشتريات
- تقييم المخاطر
- المساءلة
ما تعنيه عبارة "الذكاء الاصطناعي لبريطانيا" فعلياً على أرض الواقع
هناك طبقة اقتصادية كلية هنا.
الدول التي تتبنى الذكاء الاصطناعي بفعالية تستطيع:
- تقديم الخدمات بأقل قدر من الاختناقات
- تحسين الإنتاجية (الناتج لكل عامل)
- إنشاء قطاعات جديدة وقدرات قابلة للتصدير
لكن "تبني الذكاء الاصطناعي" لا يقتصر فقط على الوصول إلى الأدوات، بل يتعلق أيضاً بالاستعداد التنظيمي.
إن وجود سكان مدربين على استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية يمثل ميزة تنافسية.
التحذير الأهم: لا ينبغي أن تكون جميع عمليات "تدريب الذكاء الاصطناعي" متماثلة.
لن يناسب طبق واحد الجميع.
أمثلة:
- تحتاج الممرضة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية إلى إرشادات صارمة بشأن الخصوصية.
- يحتاج الموظف الحكومي الذي يقوم بصياغة المراسلات إلى تدريب على التحيز والمساءلة.
- يحتاج المهندس الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة البرامج إلى تدريب أمني.
- يحتاج المدير الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقييم أداء الموظفين إلى تدريب في مجال الأخلاقيات والحوكمة.
إذا كانت هذه المبادرة تقدم تدريباً عاماً فقط، فقد تساعد في تحسين مستوى المعرفة الأساسية ولكنها لن تعالج بشكل كامل المخاطر الخاصة بكل قطاع.
مثال سريع: تحويل "التوجيه" إلى سير عمل حقيقي
إليك كيف قد يبدو سير عمل الذكاء الاصطناعي الآمن والعملي لمهمة مكتبية نموذجية (مثل صياغة مذكرة سياسة أو بريد إلكتروني للعميل):
- يقوم الذكاء الاصطناعي بإنتاج مسودة أولية.
- يقوم العامل بفحص الحقائق والأسلوب؛ ويزيل أي تفاصيل حساسة.
- يقوم العامل بالتحقق من صحة الادعاءات الرئيسية بالرجوع إلى مصادر موثوقة.
- يقوم شخص ثانٍ بمراجعة المخرجات عالية المخاطر (القانونية/الامتثال/المالية).
هنا تظهر الإنتاجية: ليس في التوجيه، ولكن في عملية قابلة للتكرار.
ماذا تشاهد بعد ذلك (يشير إلى أن هذا يعمل)
إذا كنت ترغب في معرفة ما إذا كان هذا البرنامج ذا مغزى، فابحث عن:
-
الإكمال مقابل التبني:هل ينهي الناس دوراتهم الدراسية؟واستخدام الأدوات في العمل بطرق قابلة للقياس؟
-
التكامل مع أصحاب العمل:هل تقوم المؤسسات بدمج التدريب في عملية التوظيف وتطوير الأدوار؟
-
مراقبة الجودة:هل تُعلّم الدورات التحقق والاستخدام الآمن، وليس مجرد التنبيه؟
-
تبني القيادة:هل يشارك أعضاء مجالس الإدارة وكبار المديرين؟
-
النتائج:هل يمكن للحكومة أن تشير إلى تحسن في تقديم الخدمات، أو زيادة في الإنتاجية، أو انخفاض في الحوادث (تسريبات البيانات، أخطاء الذكاء الاصطناعي)؟
فجوة الحوكمة: لماذا تحتاج مجالس الإدارة أيضاً إلى معرفة الذكاء الاصطناعي
من أفضل النقاط الواردة في التقرير أن المنظمات تحتاج إلى فهم أقوى للتكنولوجيا على مستوى مجلس الإدارة.
لماذا؟ لأن العديد من إخفاقات الذكاء الاصطناعي هي إخفاقات في الحوكمة:
- شراء الأدوات بدون تقييم للمخاطر
- نشر الأتمتة بدون مساءلة
- تجاهل اختبارات السلامة لأن "الجميع يفعل ذلك"
لا يعني الإلمام بقواعد العمل على مستوى مجلس الإدارة أن يكتب أعضاء المجلس برامج حاسوبية، بل يعني أن يكونوا قادرين على طرح الأسئلة الصحيحة حول البيانات والمخاطر والتقييم والمساءلة.
ملاحظة حول ما لا يحلّه هذا
حتى التدريب المثالي لا يحل المشكلة بالكامل:
- سوء اختيار الأدوات (شراء المنتجات الخاطئة)
- نقص الوصول إلى البيانات أو الأنظمة الداخلية غير المنظمة
- عدم وضوح الملكية (من المسؤول عن نتائج الذكاء الاصطناعي)
التدريب هو أساس، وليس البناء بأكمله.
خلاصة القول
إن جهود المملكة المتحدة في مجال تدريب الذكاء الاصطناعي هي خطوة معقولة: فهي تقر بأن الذكاء الاصطناعي سيشكل العمل وأن الناس بحاجة إلى الدعم.
لكن نجاح هذا البرنامج لن يُقاس بعدد الأشخاص الذين حصلوا على شارات، بل سيُقاس بمدى قدرة العاملين والمنظمات على تطوير القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي.بأمان وفعالية— وما إذا كان ذلك يترجم إلى إنتاجية حقيقية، وأخطاء أقل، وقرارات أفضل.
إذا ساهم التدريب في ترسيخ استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس وواسع النطاق في بريطانيا - من حيث التحقق والخصوصية والإجراءات - فإنه سيُصبح ميزة تنافسية حقيقية. أما إذا اقتصر الأمر على مجرد جمع الشارات، فسيُذكر كمبادرة حسنة النية ولكنها سطحية.
مصادر
- بي بي سي نيوز (التكنولوجيا):https://www.bbc.com/news/articles/cp37prvp072o?at_medium=RSS&at_campaign=rss
- معهد أبحاث السياسات العامة (المذكور في التقرير):https://www.ippr.org/