يقترب مرض دودة غينيا من الاستئصال العالمي، حيث لم تُسجّل سوى 10 حالات إصابة بشرية في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025، وفقًا لإحصاءات مركز كارتر التي نشرتها آرس تكنيكا. وإذا أمكن القضاء على سلاسل انتقال العدوى المتبقية، فستصبح دودة غينيا ثاني مرض بشري يُستأصل بعد الجدري.
إن الاستئصال هو ادعاء محدد للغاية - فهو لا يعني "نادر". بل يعني "الاختفاء من كل مكان، بشكل دائم"، مع وجود مراقبة قوية بما يكفي لإثبات ذلك.
كيف ينتشر دودة غينيا
تنتقل دودة غينيا (Dracunculus medinensis) عن طريق مياه الشرب التي تحتوي على قشريات صغيرة (مجدافيات الأرجل) تحمل يرقات الدودة.
بعد الابتلاع، تنتقل اليرقات عبر الجسم. وبعد حوالي عام، تخرج الدودة البالغة من خلال بثور مؤلمة، غالباً في القدمين أو الساقين. يلجأ الناس عادةً إلى وضع الطرف المصاب في الماء لتخفيف الألم، مما يسمح للدودة بإطلاق اليرقات مرة أخرى في البيئة، لتستمر الدورة.
إن دورة حياة هذا المرض تجعل القضاء عليه ممكناً للأسباب التالية:
- لا يوجد انتقال سريع "صامت" من شخص لآخر مثل الإنفلونزا
- يمكن أن يؤدي كسر دورة انتقال العدوى عن طريق المياه إلى وقف الإصابات الجديدة
لكن هذا يجعل عملية الاستئصال صعبة أيضاً للأسباب التالية:
- تظهر الأعراض بعد فترة طويلة من الإصابة.
- يمكن أن تتجمع الحالات في مناطق نائية
- يمكن أن يتسبب حدث تعرض واحد في ظهور حالات جديدة بعد أشهر
لماذا لا يوجد لقاح - ولماذا لا يُعد ذلك قاتلاً للقضاء على المرض؟
تعتمد العديد من جهود الاستئصال على اللقاحات. أما دودة غينيا فهي مختلفة.
وقد جاءت السيطرة إلى حد كبير من:
- ترشيح مياه الشرب
- معالجة مصادر المياه لقتل مجدافيات الأرجل
- الكشف السريع عن الحالات واحتوائها حتى لا يقوم المصابون بتلويث المياه
- التثقيف المجتمعي والمراقبة المحلية
بمعنى آخر، إنها مشكلة تتعلق بالسلوك والبنية التحتية أكثر من كونها مشكلة طبية حيوية.
حجم التقدم منذ ثمانينيات القرن الماضي
يشير موقع Ars إلى أن برنامج القضاء على دودة غينيا بدأ في عام 1986 عندما كان هناك ما يقدر بنحو 3.5 مليون حالة في 21 دولة. والآن، لم يتبق سوى عدد قليل من الدول التي لم تحصل على شهادة خلوها من دودة غينيا.
إن هذا النوع من الانخفاض ليس مجرد إنجاز طبي، بل إنه ينطوي على عقود من العمل اللوجستي: تدريب العاملين الصحيين المحليين، والحفاظ على قنوات الإبلاغ، واستمرار تمويل البرامج لفترة طويلة بعد أن توقف المرض عن الظهور في البلدان الغنية.
كيف تبدو "الميل الأخير"
عادةً ما تكون المرحلة الأخيرة من عملية الاستئصال هي الأصعب لأن:
- أما الحالات المتبقية فتحدث في سياقات معقدة (الصراع، الهجرة، التضاريس الوعرة).
- يجب أن تكون المراقبة قوية بما يكفي لاكتشاف الأحداث النادرة للغاية
- يمكن لأزمة صغيرة أن تعيد ضبط الجداول الزمنية
حتى عندما يكون عدد الحالات ضئيلاً، يجب على الفرق الحفاظ على نفس الكثافة حتى لا تظهر حالات جديدة لفترة كافية لتلبية متطلبات الاعتماد.
خلاصة القول
عشر حالات فقط من داء دودة غينيا في عام 2025 تُظهر مدى فعالية الوقاية المعتمدة على المياه، والمراقبة المحلية، والتمويل المستدام في القضاء على المرض. ويكمن التحدي المتبقي في إثبات عدم وجود سلاسل انتقال خفية، وإتمام المرحلة الأخيرة دون تراجع الزخم.